وهبة الزحيلي
153
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وذلك كقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ، ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [ فاطر 35 / 42 ] وقوله سبحانه : أَنْ تَقُولُوا : إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ، وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ ، وَصَدَفَ عَنْها ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [ الأنعام 6 / 156 - 157 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما هو آت : 1 - من أكاذيب المشركين الوثنيين وافتراءاتهم أنهم قالوا : البنات للّه . والملائكة بنات اللّه ، والملائكة إناث ، وكل ذلك باطل ، لأنهم نسبوا للّه الولد وهو الذي لم يلد ولم يولد ، وكان يستنكفون من البنت ، والشيء الذي يستنكف المخلوق منه ، كيف يمكن إثباته للخالق ، ولم يشهدوا كيفية تخليق اللّه الملائكة ، فكيف يزعمون أنهم إناث ؟ ! ! 2 - لكل هذا وبخهم اللّه تعالى بجمل متتابعة متكررة من الاستفهامات المذكورة في الآيات ، والتي تناقض الحس والعقل والمنطق والنظر ، ولا دليل عليها من نقل يوثق به ، ولا تعتمد على حجة وبرهان . 3 - قال كفار قريش : الملائكة بنات اللّه ، جاعلين نسبا بينه وبينهم ، والملائكة مبرؤون من هذا الزعم ، ويعلمون يقينا أن أولئك الكفار محضرون للعذاب في نار جهنم . 4 - نزّه اللّه تعالى نفسه عما قالوا من الكذب ، وعما وصفوا من المزاعم ،